ابن القلانسي
398
تاريخ دمشق
يلتمسون منه إنفاذ من يراه ، لتسلّم حمص وقلعتها ، ويعوضهم عنها بما يتفق عليه الرأي ، وتوسط الحاجب سيف الدولة يوسف بن فيروز المقيم بتدمر الأمر في ذلك طمعا في الكون بها ، والانتقال من تدمر إليها ، لكونها من الأماكن الحصينة ، والقلاع المنيعة ، واستأذن في الوصول إلى دمشق للحديث ، وتقرير الحال في ذلك ، فأذن له ، ووصل إلى دمشق ، وجرى في ذلك خطاب طويل ، أفضى آخره إلى أن تسلم حمص وقلعتها إلى شهاب الدين ، وتسلم إلى خمارتاش تدمر عوضا عنها ، ووقع الشرط واليمين على هذه الصفة ، وبرز شهاب الدين من دمشق في العسكر ، وتوجه إليها ، فحين حصل بها نزل خمارتاش من القلعة وأولاد خيرخان وأهله بما يخصهم ، وسلموها إليه فتسلمها يوم الأحد الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وخمسمائة وحصل بها ورتب أمرها [ 138 ظ ] وقرر ولايتها للحاجب يوسف ابن فيروز ، وأن يكون فيها نائبا عن الأمير معين الدين أنر الأتابكي ، حسب ما تقرر ، وكتب إلى الجهات والأطراف بحمل الأقوات إليها ، والتقوية لها بالميرة ، وعاد شهاب الدين عنها بعد تقرير أمرها منكفئا إلى دمشق ، وشرع الأمير سوار النائب عن عماد الدين في حلب ، ومن بحماة من قبله في الغارات على أعمال حمص ، ورعي زرعها ، وجرى في ذلك مراسلات ومخاطبات ، أسفرت عن المهادنة والموادعة ، والمسالمة إلى أمد معلوم ، وأجل مفهوم ، بحيث انحسمت أسباب الفساد عن الجهتين ، واستقامت أحوال الجانبين . وفي يوم الأحد الرابع والعشرين من جمادى الأولى من السنة ، خلع شهاب الدين على أمين الدولة كمشتكين الأتابكي ، والي صرخد وبصرى الخلع التامة ، ورد إليه أسفهسلارية العسكرية ، وخوطب بالأتابكية ، وأنزل في الدار الكبيرة الأتابكية بدمشق ، وحضر الناس لهنائه فيها ، وأوعز إلى الكافة باتباع رأيه ، والامتثال لأمره . وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة ، قتل الحاجب يوسف بن فيروز ، في ميدان المصلى بدمشق .